كيف تؤثر تمارينك الرياضية على بشرتك (وماذا تفعل حيال ذلك)

How Your Workout Affects Your Skin (And What to Do About It)

بقلم: د. مريم مجدي

تمرينك الرياضي هو علاج سري للبشرة (مع تحذير)

ممارسة الرياضة هي إحدى أفضل الأشياء التي يمكنك فعلها لبشرتك. وجدت الأبحاث المنشورة في مجلة Aging Cell أن الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا والذين يمارسون الرياضة بانتظام كانت لديهم بشرة تشبه بشرة الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من عمرهم على المستوى الخلوي. وأكدت مراجعة سردية عام 2024 في مجلة JMIR Dermatology أن ممارسة الرياضة تزيد من تدفق الدم إلى الجلد، وترفع درجة حرارة الجلد، وتحسن الرطوبة.

لكن التحذير هو: نفس التمرين الذي يجدد بشرتك يمكن أن يؤدي إلى ظهور البثور والتهيج وتلف الشمس إذا لم تتعامل معه بشكل صحيح. يتناول هذا المقال الجانبين، الفوائد والأضرار، بالإضافة إلى حلول عملية لكل منهما.

كيف تحسن التمارين الرياضية بشرتك بالفعل

عندما تتدرب، يضخ قلبك بقوة أكبر ويزداد تدفق الدم بشكل حاد. هذا التدفق المتزايد يوصل الأكسجين والمغذيات مباشرة إلى خلايا الجلد، مما يسرع تجديد الخلايا وشفاء الجروح. وفقًا للأبحاث التي استعرضتها مجلة JMIR Dermatology، تعزز التمارين الرياضية تدفق الدم الجلدي بنحو 8 أضعاف وتعزز توسع الأوعية بنحو 1.5 مرة أثناء النشاط البدني.

ويلعب ارتفاع درجة حرارة الجلد أثناء التمرين دورًا أيضًا. فارتفاع درجة الحرارة يحسن ترطيب الجلد وسلامته الهيكلية. وعلى مستوى أعمق، تعزز التمارين الرياضية التخليق الحيوي للميتوكوندريا، مما قد يجدد مظهر الجلد من الداخل إلى الخارج.

هناك أيضًا علاقة التوتر. يرتبط الإجهاد المزمن بظهور حب الشباب والأكزيما والوردية. تخفض التمارين الرياضية هرمونات التوتر، مما يمكن أن يقلل من هذه التفاعلات الجلدية بمرور الوقت. وتدرك الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية هذه العلاقة بين تقليل التوتر والبشرة الأكثر نقاءً.

فحصت دراسة استمرت 16 أسبوعًا ونُشرت في Scientific Reports 61 امرأة في منتصف العمر كانت تعاني من قلة النشاط البدني. أدى كل من التدريب الهوائي وتدريب المقاومة إلى تحسين مرونة الجلد وبنية الأدمة العلوية بشكل ملحوظ. وذهب تدريب المقاومة إلى أبعد من ذلك، حيث أدى أيضًا إلى تحسين سماكة الأدمة. هذه تغييرات هيكلية قابلة للقياس، وليست تحسينات على مستوى السطح.

التدريب الهوائي مقابل تدريب المقاومة: هل يؤثران على الجلد بشكل مختلف؟

تتعامل معظم محتويات اللياقة البدنية مع جميع أنواع التمارين كفئة واحدة عند مناقشة الجلد. لكن الأبحاث تقدم قصة أكثر دقة.

يعمل التدريب الهوائي (الجري، ركوب الدراجات، السباحة) على تحسين مرونة الجلد وبنية الأدمة العلوية. أما تدريب المقاومة فيفعل الأمرين ويزيد أيضًا من سماكة الأدمة. الأدمة السميكة تعني دعمًا أكبر للكولاجين ومظهرًا أكثر تماسكًا، وهو تمييز مهم لأي شخص يهتم بشيخوخة الجلد.

أظهر الأفراد الذين كانوا يعانون من قلة النشاط البدني والذين بدأوا ممارسة التمارين الرياضية تحسينات قابلة للقياس في تكوين طبقات الجلد بعد ثلاثة أشهر فقط. والنتيجة العملية واضحة: من المرجح أن يمنحك الروتين المختلط الذي يجمع بين تمارين الكارديو ورفع الأثقال أوسع فوائد للجلد. إذا كنت تقسم بالفعل جلساتك بين الكارديو ورفع الأثقال، كما يفعل العديد من رواد الصالات الرياضية المصريين، فأنت على المسار الصحيح.

الضرر الذي يمكن أن تسببه تمارينك الرياضية لبشرتك

العرق بحد ذاته ليس هو العدو، لكن العرق المتروك على بشرتك هو العدو. فعندما يختلط العرق بالزيت الزائد والبكتيريا وخلايا الجلد الميتة، فإنه يخلق بيئة مثالية للمسام المسدودة، وحب الشباب، والتهاب الجريبات. وقد أبرزت شبكة NBC News أن إهمال العناية بالبشرة بعد التمرين هو أحد الأسباب الأكثر شيوعًا لمشاكل الجلد المتعلقة بالصالة الرياضية.

ثم هناك حب الشباب الميكانيكي، وهو نوع محدد من البثور يحدث بسبب الاحتكاك والضغط وانسداد المسام الناتج عن الملابس الضيقة أو المعدات. الأمر لا يتعلق بالعرق فقط؛ بل يتعلق بما تفعله معداتك لبشرتك. وتحدد Pennsylvania Dermatology Specialists حب الشباب الميكانيكي كأحد الشكاوى الأكثر شيوعًا بين ممارسي التمارين الرياضية بانتظام.

وجدت دراسة مقطعية شملت 259 طالبًا رياضيًا أن الشكاوى الجلدية الأكثر شيوعًا المتعلقة بالتمارين الرياضية كانت البثور (57.3%)، والجفاف (56.7%)، والاحمرار (44.7%)، والتقرحات (34.0%). وكانت اليدين والقدمين هي المناطق الأكثر تأثرًا، حيث أبلغ عنها 78% من المشاركين لكل منهما. لا يقتصر تلف الجلد الناتج عن التمارين الرياضية على وجهك.

يواجه المتمرنون في الهواء الطلق مخاطر إضافية. فالبشرة بعد التمرين تكون أكثر حساسية للتلف الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية لأن العرق يمكن أن يزيل واقي الشمس الذي تم وضعه سابقًا. ويتعامل السباحون مع الماء المكلور، والذي يمكن أن يضر حاجز الجلد. وبالنسبة لأي شخص يتدرب في مناخ مصر الحار والرطب، فإن مزيج الحرارة والعرق والتعرض الشديد للشمس يزيد من تفاقم كل مشكلة مذكورة أعلاه.

هل تؤثر المكملات الرياضية على بشرتك؟

بروتين مصل اللبن (الواي بروتين) هو المكمل الذي يحظى بأكبر قدر من الاهتمام هنا. قد يرفع مصل اللبن مستويات IGF-1، مما يحفز إنتاج التستوستيرون وينشط الغدد الدهنية. والنتيجة: زيادة إنتاج الزهم، وبالتالي، المزيد من حب الشباب لدى الأفراد المعرضين لذلك.

وجدت دراسة حالة وشواهد عام 2024 أجراها مهايدات وآخرون في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية أن 47% من الشباب الذكور رواد الصالات الرياضية المصابين بحب الشباب كانوا يتناولون بروتين مصل اللبن، مقارنة بـ 28% فقط من أولئك الذين لا يعانون من حب الشباب. وهذه فجوة ملحوظة.

ومع ذلك، وجدت تجربة عشوائية مزدوجة التعمية استمرت 6 أشهر من جامعة شولالونغكورن عدم وجود فرق كبير في عدد آفات حب الشباب بين مستخدمي بروتين مصل اللبن وغير المستخدمين. العلاقة حقيقية لبعض الناس ولكنها ليست عالمية. إذا كنت عرضة لحب الشباب وتستخدم مصل اللبن، راقب بشرتك عن كثب. فكر في تجربة بديل بروتين نباتي لبضعة أشهر لمعرفة ما إذا كانت الأمور تتحسن.

يقدم الكرياتين تقاطعًا مثيرًا للاهتمام. لقد أظهرت تركيبات الكرياتين الموضعية في الأبحاث المنشورة في مجلة Cosmetic Dermatology قدرتها على تعزيز إنتاج طاقة ATP في خلايا الجلد بنسبة تصل إلى 30% وحماية من تلف الحمض النووي الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية بنسبة تصل إلى 22%. وفي تجربة سريرية مضبوطة، قللت الكرياتين الموضعي المطبق لمدة ستة أسابيع بشكل كبير من الترهل في منطقة الفك مقارنة بالخط الأساسي.

تستحق مكملات الكولاجين ملاحظة شفافة. وجدت مراجعة منهجية عام 2025 في المجلة الأمريكية للطب أن الدراسات عالية الجودة والممولة بشكل مستقل لم تظهر أي تأثير كبير للكولاجين عن طريق الفم على ترطيب الجلد أو مرونته أو التجاعيد. وقدمت الدراسات الممولة من الصناعة قصة مختلفة، لكن الأدلة المستقلة لا تدعم الادعاءات التسويقية. تستحق أن تعرف ذلك قبل إنفاق أموالك.

روتين العناية بالبشرة قبل وبعد التمرين (خطوة بخطوة)

هنا تتحول الأبحاث إلى عمل. تغطي معظم الإرشادات مرحلة واحدة فقط من تمرينك. هذا يغطي جميع المراحل الثلاث.

قبل تمرينك:

  • أزيلي المكياج ومنتجات العناية بالبشرة الثقيلة قبل التدريب.
  • إذا كنت تمارسين الرياضة في الهواء الطلق، ضعي واقي شمسي خفيف الوزن وغير مسبب للكوميدون.
  • تجنبي المرطبات السميكة التي تسد المسام. فهي تحبس العرق وتزيد من خطر انسداد المسام.

أثناء تمرينك:

  • أبعدي يديك عن وجهك.
  • استخدمي منشفة نظيفة، وليس منشفة الصالة الرياضية المشتركة.
  • اختاري ملابس قابلة للتنفس وغير ضاغطة لتقليل خطر ظهور حب الشباب الميكانيكي.

بعد تمرينك:

  • نظفي بشرتك في غضون 30 دقيقة من الانتهاء. لا تدعي العرق يجف على وجهك.
  • استخدمي منظفًا لطيفًا وغير مسبب للكوميدون.
  • أعيدي وضع واقي الشمس إذا كنت ستخرجين بعد ذلك.
  • لا تنسي جسمك: نظفي صدرك، ظهرك، وأي مكان كانت ملابسك ضيقة فيه. حب الشباب الجسدي الناتج عن ملابس التمرين شائع جدًا.

للسباحين: اشطفوا الكلور فورًا بعد مغادرة المسبح، ثم استخدموا مرطبًا لإصلاح حاجز البشرة.

للرياضيين في الهواء الطلق في مصر: أعيدوا وضع واقي الشمس بعد التعرق، وارتدوا ملابس واقية من الأشعة فوق البنفسجية كلما أمكن ذلك، وحددوا جلساتكم الخارجية قبل الساعة 10 صباحًا أو بعد الساعة 3 مساءً لتجنب ذروة شدة الشمس.

الخلاصة: تدرب بذكاء، احمِ بشرتك

التمارين الرياضية هي إحدى أقوى الأدوات التي لديك للحصول على بشرة صحية وأكثر شباباً. لكن الفوائد لا تتحقق إلا عندما تقترن بالعادات الصحيحة.

فكر في الأمر على أنه إطار عمل من ثلاثة أجزاء: عزز الفوائد إلى أقصى حد (تدرب بانتظام، امزج بين تمارين الكارديو والأوزان)، قلل الضرر إلى أدنى حد (نظف البشرة على الفور، اختر ملابس قابلة للتنفس، أعد وضع واقي الشمس)، وراقب مكملاتك الغذائية (خاصة بروتين مصل اللبن إذا كنت عرضة لحب الشباب).

يستحق روتين العناية ببشرتك نفس الاهتمام الذي توليه لروتين تدريبك. كلاهما استثمار في النتائج طويلة الأمد. اعتني ببشرتك بنفس الطريقة التي تعتني بها برفع الأثقال: بالثبات، والأدوات الصحيحة، ودون اختصارات.

المصادر